عبد الله البشير محمد

153

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

وأما في العرف الاصطلاحي فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية « 1 » . وأما أصول الفقه على الاعتبار الثاني ، فهو الذي عليه المرتكز وعليه المعوّل ، إذ هو الحقيق بأن يعتنى به وبإظهار معناه ، لا سيما وأنه أمّ الاصطلاح الأصولي ، وعليه تتنزل قوائم المصطلحات الأصولية . وقد تباينت في تعريفه المناهج الأصولية تباينا ظاهرا ، وإنما يعود هذا التباين إلى قاعدة التعريف الأولى ، والتي هي اشتراط كونه جامعا مانعا « 2 » ، ثم إن أعيد بعد هذا إلى مهم آخر ، فهو ذلك التفاوت في اعتبار بعض من المسائل المبثوثة في المؤلفات الأصولية منه أو لا ، وغير ذلك ، إلا أن هذين أبرزها . ولما كان الواقع كما ذكرت ، فقد استقر الرأي عندي على عرض تعريفين لأصول الفقه من إمامين جليلين ، وهما الرازي والبيضاوي ، إذ بهما يستبين ذلك التباين الفكري في التعريف ، وبهما تظهر سعة التعريف من حصره وضيقه . وعلى ذلك ، فقد عرفه العلامة البيضاوي بأنه : معرفة دلائل الفقه إجمالا ، وكيفية الاستفادة منها ، وحال المستفيد « 3 » .

--> ( 1 ) نهاية السئول ، للإسنوي ( 1 / 16 ) . ( 2 ) والمراد بذلك أن يكون جامعا لأفراد المعرف ، ومانعا من دخول ما ليس منه فيه ، ومتى انتفى ذلك في التعريف كان مختلا ( شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 4 ) . ( 3 ) منهاج الوصول إلى علم الأصول ، للبيضاوي ( 1 / 10 ) .